torendo
27-May-2007, 11:21 AM
في جنبات ميناء طنجة الذي تعبره الشاحنات يوميا محملة بالسلع المصدرة نحو أوربا، يتراكض العشرات من الشباب القادمين من مختلف جهات المغرب سعيا وراء العبور إلى “الإيلدورادو” الأوربي. عدد كبير من هؤلاء قاصرون لم يبلغوا بعد سن المسؤولية القانونية، يندسون تحت الشاحنات وفي حاويات الموانئ مجازفين بأرواحهم غير مبالين بمخاطر الرحلة. عروس البوغاز التي أصبحت عاصمة “للحراكة” المغاربة والأجانب تقدم نفسها للعالم مرشحة لاحتضان المعرض الدولي لسنة 2012. لا أدري هل تعي اللـــجنة المكلفة بالتـــرويج للملف الطنجاوي هذا الواقع؟ إنه أول صورة يـــراها الزائــر الأجنبي بمــجرد عــبوره مضيــق جبل طارق، وهي بلا شك صــورة لا تشــرف عن بلــد يعـجز عن احـــتواء احتياجــات شـبابه وطــاقــاته لدرجة أصبح معها غرقهم في البــوغاز حدثا روتـينيا. لست متشائما لكنني أعتقد أن المراهنة على تظاهرات دولية لربح رهان التنمية، كما يسوق لأبناء طنجة اليوم. شعار لم يعد يستهوي أحدا كما حصل في الترشيح لكأس العالم 2010. لقد خصصت لهذا الترشيح ميزانية مالية كبيرة واستنزف مجهودا إعلاميا وتقنيا هائلا وبنى عليه المواطنون المغاربة الذين آمنوا بالفكرة أحلاما وطموحات كبيرة جعلتهم يتخيلون بلادهم تتحول إلى كوريا جنوبية أو إسبانيا جديدة. ورغم أن العجز عن احتضان هذه التظاهرة، التي تتطلب على الأقل 10 مدن عصرية حقيقية، كان جليا إلا أن المسؤولين عن الحملة المغربية استمروا يبيعون الوهم حتى موعد الإعلان عن الفائز بالترشيح. وفي النهاية اكتشف الجميع أن المسؤولين لم يحضروا لهذا الترشيح سوى خمسة مفاتيح فضية في صناديق خشبية تعد أكثر مما تفي. من كأس العام 2010 إلى طنجة 2012 لم تتغير الصورة كثيرا، هل تجهزت طنجة بما يكفي من الفنادق التي ستؤوي الزوار؟ هل بنت ما يلزم من المستشفيات لاحتواء أي كارثة صحية قد تترادف مع تضاعف عدد السياح؟ هل حفرت أنفاق مترو أو مدت سكك “الترامواي”؟ ، لا شيء من ذلك تحقق. كل ما يريد المسؤولون المغاربة أن يغروا به المكتب الدولي للمعارض هو أن طنجة تقع على ضفتين بحريتين وفي وقت من الأوقات ألهمت دولا كروا وماتيس وبول بولز وغيرهم من الفنانين والأدباء المشاهير، ومر منها الفينيقيون والرومان والعرب والبرتغاليون والإنجليز... لا تكفي دغدغة التاريخ والماضي لإقناع المؤسسات الدولية، فيوسو الكورية ولكلاو البولونية اللتان تنافسان طنجة لا تقلان عراقة عنها. كما أن إسبانيا لم تحقق التنمية الهائلة التي نعمت بها باستضافتها لكأس العالم 1982، إنما حققت ذلك بانتقال ديمقراطي حقيقي وسياسة اقتصادية واجتماعية طموحة جعلتها تصل أحد أعلى معدلات النمو في العالم.